العلامة المجلسي
237
بحار الأنوار
الحمد لله الولي الحميد ، الحكيم المجيد ، الفعال لما يريد ، علام الغيوب ، وستار العيوب ، وخالق الخلق ، ومنزل القطر ، ومدبر الامر ، ورب السماوات والأرض ، والدنيا والآخرة ، وارث العالمين ، وخير الفاتحين ، الذي من عظم شأنه أنه لا شئ مثله . تواضع كل شئ لعظمته ، وذل كل شئ لعزته ، واستسلم كل شئ لقدرته وقر كل شئ قراره لهيبته ، وخضع كل شئ من خلقه لملكه وربوبيته ، الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه ، وأن ( 1 ) تقوم الساعة ويحدث شئ إلا بعلمه . نحمده على ما كان ، ونستعينه من أمرنا على ما يكون ، ونستغفره ونستهديه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ملك الملوك ، وسيد السادات ، وجبار السماوات والأرض ( 2 ) الواحد القهار ، الكبير المتعال ، ذو الجلال والاكرام ، ديان يوم الدين ، ورب آبائنا الأولين . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله داعيا إلى الحق وشاهدا على الخلق فبلغ رسالات ربه كما أمره ، لا متعديا ولا مقصرا ، وجاهد في الله أعداءه لا وانيا ولا ناكلا ، ونصح له في عباده صابرا محتسبا ، وقبضه الله إليه وقد رضي عمله ، وتقبل سعيه ، وغفر ذنبه ، صلى الله عليه وآله . أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، واغتنام طاعته ما استطعتم في هذه الأيام الخالية الفانية وإعداد العمل الصالح لجليل ما يشفى به عليكم الموت ، وآمركم ( 3 ) بالرفض لهذه الدنيا التاركة لكم ، الزائلة عنكم ، وإن لم تكونوا تحبون تركها ، والمبلية لأجسادكم وإن أحببتم تجديدها ، فإنما مثلكم ومثلها كركب سلكوا سبيلا ، فكأنهم قد قطعوه وأفضوا إلى علم ، فكأنهم قد بلغوه ، وكم عسى المجري إلى الغاية أن يجري
--> ( 1 ) لن تقوم خ ل . ( 2 ) جبار الأرض والسماوات خ ل . وهو أقرب بالسجع . ( 3 ) وفى أمركم خ ل .